صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

391

شرح أصول الكافي

الأنبياء عليهم السلام خلفا عن سلف إلى يوم القيامة فيبعد النسب . واما الأولياء عليهم السلام فهم يأخذونها عن الله من كونه ورثها ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ « 1 » ، وجاد بها على هؤلاء ، فهم وراث النبي صلى الله عليه وآله واتباعه بمثل هذا السند العالي المحفوظ الّذي : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 2 » ، وإلى مثل هذا أشار تعالى بقوله لما ذكر الأنبياء عليهم السلام : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 3 » ، وكانوا قد ماتوا وورثهم الله ثم جاد على النبي صلى الله عليه وآله الهدى الّذي هداهم به ، وهذا عين ما نحن فيه . فثبت وتبين ان الايمان الحقيقي المعبر عنه يهدى الله وهدى الأنبياء لا يمكن ان يحصل الا من عند الله في قلب من يشاء الله من « 4 » عباده ، وإلى هذا المعنى أشار بقوله عليه السلام : ذرو الناس فان الناس اخذوا عن الناس وانكم أخذتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، يعنى اتركوا معاشر أصحابي وشيعتي المتبعين لي ولآبائي عليهم السلام الناس ودينهم ودين علمائهم الرسمية الذين اخذوا دينهم عن أفواه الرجال خلفا عن سلف فاخذوه ميتا عن ميت ، وانهم كجماعة عميان اتبع بعضهم بعضا في طريق من غير بصير فيهم يكون قائدا لهم ، بل يكون حال القائد كحال المقتدى في عدم الاهتداء إلى المطلوب ، واما أنتم فان دينكم ميراث النبوة وهو مأخوذ عن منبع النبوة والرسالة على الوجه الّذي ذكر من أنها ورثة « 5 » الله جاد بها على الأئمة الطاهرين عليهم السلام . والمراد من قوله : انكم أخذتم ، اى اخذ إمامكم ، من قبيل نسبة الامارة والسلطنة إلى الرعية كم يقال : مدة حكومتكم في هذه البلدة كذا ، اى حكومة أميركم . فظهر من هذا الحديث ان دعوة الخلق إلى الايمان الحقيقي ليست كدعوتهم إلى ظاهر الاسلام ، فان التكليف بالاسلام واجب يعم لجميع الخلق وان الايمان نور وهدى من الله وفضل منه يختص به من يشاء من عباده والله ذو الفضل العظيم .

--> ( 1 ) . الأنبياء / 89 ( 2 ) . فصلت / 42 ( 3 ) . الانعام / 90 ( 4 ) . من يشاء من - م - د ( 5 ) . ورثها - م - د